ابن خلكان
75
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وكتب إلى القاضي الفاضل يشكو من السلطان لأجل ذلك ، فكتب القاضي الفاضل جوابه ، وفي جملته : « وأما ما ذكره المولى من قوله يسير لنا الحمل من مالنا أو من ماله ، فتلك لفظة ما المقصود بها من المالك النجعة ، وإنما المقصود بها من الكاتب السجعة ، وكم من لفظة فظة ، وكلمة فيها غلظة ، جبرت عيّ الأقلام ، وسدّت خلل الكلام ، وعلى المملوك الضمان في هذه النكتة ، وقد فات لسان القلم منها أي سكتة ، وكان المملوك حاضرا وقد خرجت قوارع الاستحثاث ، وصرصر البازي وقوة نفس العماد قوة نفس البغاث ، والسلام » . ولما ملك السلطان مدينة حلب في صفر سنة تسع وسبعين وخمسمائة - كما تقدم في ترجمة عماد الدين زنكي « 1 » - أعطاها لولده الملك الظاهر غازي - المقدم ذكره - ثم أخذها منه وأعطاها للملك العادل ، فانتقل إليها وقصد « 2 » قلعتها يوم الجمعة الثاني والعشرين من شهر رمضان المعظم من السنة المذكورة ، ثم نزل عنها للملك الظاهر غازي ابن السلطان - المقدم ذكره - لمصلحة وقع الاتفاق عليها بينه وبين أخيه صلاح الدين ، وخرج منها في سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة ليلة السبت الرابع والعشرين من شهر ربيع الأول ، ثم أعطاه السلطان قلعة الكرك ، وتنقل في الممالك في حياة السلطان وبعد وفاته ؛ وقضاياه مشهورة مع الملك الأفضل والملك العزيز والملك الظاهر ، فلا حاجة إلى الإطالة بشرحها ؛ وآخر الأمر أنه استقل بمملكة الديار المصرية ، وكان دخوله القاهرة لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الآخر سنة ست وتسعين وخمسمائة ، واستقرت له القواعد . وقال أبو البركات ابن المستوفي في « تاريخ إربل » في ترجمة ضياء الدين أبي الفتح نصر اللّه المعروف بابن الأثير الوزير الجزري ما مثاله : وجدت بخطه « خطب للملك العادل أبي بكر ابن أيوب بالقاهرة ومصر يوم الجمعة الحادي والعشرين من شوال سنة ست وتسعين وخمسمائة ، وخطب له بحلب يوم الجمعة حادي عشر جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين وخمسمائة . وملك معها البلاد الشامية والشرقية وصفت له الدنيا ، ثم ملك بلاد اليمن في سنة اثنتي عشرة وستمائة ، وسير إليها
--> ( 1 ) انظر ج 2 : 327 . ( 2 ) ن ر ق بر من : وصعد .